الثعلبي

102

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كأنّ عينيه مشكاتان في حجر * قيضا اقتياضا بأطراف المناقير « 1 » وقيل : المشكاة : عمود القنديل الذي فيه الفتيلة . وقال مجاهد : هي القنديل فِيها مِصْباحٌ أي سراج وأصله من الضوء ، ومنه الصبح ، ورجل صبيح الوجه ومصبّح إذا كان وضيئا ، وفرّق قوم بين المصباح والسراج فقال الخليل : المصباح « 2 » : نفس السراج وقيل : السراج أعظم من المصباح لأنّ الله سبحانه سمّى الشمس سراجا فقال سِراجاً وَهَّاجاً « 3 » و وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وقال في غيرها من الكواكب وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ « 4 » . الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قرأ نصر بن عاصم : زَجاجَةٍ بفتح الزاي ، الباقون بضمّه . قال الأخفش : فيها ثلاث لغات : ضمّ الزاي وفتحه وكسره . كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي ضخم مضيء ، ودراريّ النجوم عظامها ، واختلف القرّاء فيه فقرأ أبو عمرو والكسائي مكسورة الدال مهموزة الياء ممدودة وهو من قول العرب : درأ « 5 » النجم « 6 » إذا طلع وارتفع ، ومن مكان إلى آخر رجع ، وإذا انقضّ في اثر الشيطان فأسرع ، وأصله من الرفع ، ووزنه من الفعل فعيل ، وقرأ حمزة وأبو بكر مضمومة الدال مهموزة ممدودة . قال أكثر النحاة : هي لحن لأنه ليس في الكلام فعّيل بضم الفاء وكسر العين . قال أبو عبيد : وأنا أرى لها وجها وذلك أنه درّ و « 7 » على وزن فعّول من درأت مثل سبّوح وقدّوس ثمّ استثقلوا كثرة الضمّات فيه فردوا بعضها إلى الكسرة كما قالوا عتيّا وهو فعول من عتوت . وقال بعضهم : هو مشتق على هذه القراءة من الدراة وهي البياض ويقال : منه ملح دراني ، وقرأ سعيد بن المسيّب وأبو رجاء العطاردي بفتح الدال وبالهمز . قال أبو حاتم : هو خطأ لأنّه ليس في الكلام فعيل وإن صحّ منهما فهما حجّة ، وقرأ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 257 . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : السراج المسرجة والمصباح . ( 3 ) سورة النبأ : 13 . ( 4 ) سورة فصّلت : 12 . ( 5 ) في النسخة الثانية : دار . ( 6 ) في المخطوط : النجوم . ( 7 ) في النسخة الثانية : دوري .